أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

352

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

الدليل من هذه الآية : أنّ أَنَا من ضمائر الرفع ، وقد عطفه على أَذانٌ على مذهب من جعلها في موضع نصب . ونصب أُمَّةً واحِدَةً على الحال « 1 » ، والكوفيون يسمون الحال ( قطعا ) « 2 » ، وربما قالوا : نصب على الاستثناء . واختلف في الأمة هاهنا « 3 » : فقيل : الأمة الملّة ، وهو قول الحسن وابن جريج ، أي : دينكم دين واحد ، والأمة قد تقع على الدين ، نحو قوله : وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [ الزخرف : 22 ] أي : على دين . قال النابغة « 4 » : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو أمّة وهو طائع وقيل : الأمة هاهنا الجماعة ، والمعنى : جماعتكم جماعة واحدة في الشريعة ، والجماعة تسمى أمة . نحو قوله تعالى : وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [ القصص : 23 ] . والأمة في غير هذا المكان : الحين ، ومنه : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ يوسف : 45 ] . والأمة : الرجل العالم المنفرد ، نحو قوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [ النحل : 120 ] . والأمة : القرن من الناس وغيرهم ، نحو قوله تعالى : أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [ الأنعام : 38 ] . والأمة : القامة ، نحو قول الشاعر « 5 » : وإنّ معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم قوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ [ المؤمنون : 76 ] .

--> ( 1 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 421 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 7 . ( 3 ) ينظر المسألة مفصلة في : الوجوه والنظائر في القرآن الكريم : 64 ، وإصلاح الوجوه والنظائر : 42 . ( 4 ) ديوانه : 81 ، وهو من شواهد الماوردي في النكت والعيون : 4 / 57 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 8 / 266 . ( 5 ) البيت للأعشى ، ديوانه : 145 ، وهو من شواهد ابن السكيت في الكنز اللغوي : 164 ، والطبرسي في مجمع البيان : 1 / 274 ، وابن منظور في اللسان : 13 / 224 ( سنن ) .